الحضارة الفارسيه
: تعود الحضارة الفارسية في أصولها إلى جماعة يطلق عليهم اسم "آل ساسان"، والذي حكموا بلاد فارس في القرن الثالث الميلادي، حتى عرفت كأحد القوى العظمى في زمنها إلى جانب حضارة الرومان. اشتهرت هذه الحضارة العريقة بالتفوق في النظم الإدارية، ووجود حالة متقدمة من التنظيم السياسي داخلها، من خلال وضع عدد من القوانين التي تحكم الدولة الفارسية من قبل أول حكام الساسانيين والذي كان يدعى "أردشير"، والذي عيّن كبيرًا للوزراء في عهده. من أهم الأسباب ساعدت هذه الحضارة العريقة على بناء امبراطورية قوية، اهتمام الحكام بتدعيم الصفوف، وإنشاء المدن، والاهتمام بشتى العلوم، إلى درجة إصدار أوامر بترجمة بعض الكتب المتخصصة من الحضارة الإغريقية، ككتب الفلسفة، والطب، والكتب المختصة بعلم الفلك. كان النظام الاجتماعي في هذه الحضارة القديمة يتكون من عدة طبقات، وظهرت هذه الطبقات للمرة الأولى في عهد أردشير الأول، وكان تتكون من: طبقة رجال الدين. طبقة رجال الجيش. طبقة الكتّاب. طبقة العمال والفلاحين.
التعليم في الحضارة الفارسيه
احتل التعليم مكانة مرموقة في الحضارة الفارسية، وانعكست هذه المكانة على قوة الإمبراطورية الفارسية ويبرز ذلك من خلال ما يلي: كان أطفال الرجال الأغنياء يتلقون العلم حين يبلغون السابعة، وكانوا يجتمعون عند الكهنة من أجل تلقي العلم، على أن لا يكون المكان الذي يتعلم الطلاب فيه بالقرب من السوق، كي لا تصل إليهم بعض الممارسات السوقية المتمثلة في الكذب، والسباب، والخداع، وكانت هناك كتب خاصة تستخدم في تعلم هؤلاء الأطفال، والتي تسمى "الأبستاق". كان تعليم باقي الأطفال في هذه الحضارة مقتصرًا على تعلم الرمي بالقوس، وقول الحق، وركوب الخيل، حتى يكونوا مؤهلين للدفاع عن هذه الدولة الفارسية في حال وجود عدو محتمل. كان بعض أبناء الأثرياء في الحضارة الفارسية يتلقون بعض العلوم المتخصصة بعد مرحلة الطفولة ليصبحوا على درجة من الوعي والمعرفة في الأمور الإدارية والقتالية، والتي تمكنهم من استلام المناصب، وإدارة شؤون الأفراد، وكان بعضهم يتلقون هذا النوع من التعليم العالي حتى سن الرابعة والعشرين.