من مفكرة مواطن عربي

Mohamed Di Da

Administrator
طاقم الإدارة
إدارة الموقع



اعتدت خلال الاعوام الماضية ان اكتب كلما بلغت عامًا جديدًا ماعدا العام الماضي فضلت الصمت على الكتابة لانه كان عامي الثلاثين، رهبة الثلاثينات أو صدمتها جعلتني أفضل التفكير اكثر من رغبتي في الكتابة.

تجازوت اليوم الثلاثين بعام، أصبح عمري واحداً وثلاثين عامًا بالتمام والكمال، انظر إلى المرآة لم يتغير في ملامحي شيء سوى بعض الشعر الأبيض في وجهي كما كنت في مراهقتي اتمنى، ما بداخلي مثل ما بخارجي لم يتغير إلا ان السنين زادتني بعض الخبرة، وبعض التعقل وإن مازلت احب الجنون، واللاعقل، بلغت واحداً وثلاثينَ وإلى اليوم مازالت لا اصدق اني عشت كل هذا العمر، ولا اصدق ايضًا اني قد اعيش مثله مرة اخرى.

كل فترة أعود واقرأ ما كتبته هنا عندما بلغت ثمانية وعشرون عامًا ( انا ونفسي وهمام ... 28 عام ) و هنا عندما بلغت تسعة وعشرون عامًا ( حديث الروح ) اجد نفسي كما كنت أو كما أدعي اني كنت لم يتغير شيء في عن ما كتبته، مازالت أقع تحت بريق التناقضات، مازالت احب المطر، السير في الطرقات أخر الليل، العتمة، مازلت احب حماقاتي ولا اخجل منها، مازلت ارتبك احيانًا، واواجه احيانًا، وأهرب أحيانًا اخرى.

لدى رغبة في الاعتذار عن بعض الأشياء التي فعلتها، والأعتذار عن بعض الأشياء التي لم فعلها، لم أتخلص بعد من عشقي للسوداوية، والغموض، والضجر، وللثرثرة بلا معنى، وأم كلثوم وأسمهان، أسأل نفسي احيانًا اين كنت وأين وصلت وإلى أين ستصل؟ لم اعد مثل الماضي أفكر كثيرًا بالمستقبل امسيت سعيد بما انا عليه، لا أفكر كثيرًا بما هو آتي بل أصبحت أفكر بما هو الأن.


موسيقى، افلام، شعر، أدب، كتابة تحت كل عنوان منهم الآلاف الكلمات التي قد تكتب، وتنثر، اتذوق من نهر كل واحدًا فيهم واجد نفسي بينهم، قطعة موسيقية واحد قادرة على تغيير مزاجي، فيلم كلاسيكي يستطيع ان يسرقني من عالمي، قصيدة جميلة تآثرني تحت جنون حروفها، رواية واحدة تقلب عالمي لايام.


كان اعتقادي دائمًا انه لا يوجد خير مطلق ولا شر مطلق، لا يوجد بشر ملائكة أو بشر شياطين، مازالت اعتقد ان الأنسان كائن معقد به ما يكفي من جميع انواع الأخطاء والفضائل والتناقضات، مما تعلمته في حياتي ان انظر إلى داخل كل إنسان، إلى اعماقه لا بالمظاهر الخارجية، وتعلمت ان اهتم ايضًا بمن ينظر إلى داخلي.

تعلمت خلال كل اعوامي الماضية ان اكون نفسي ولا اكون احد غيري، عرفت ان الإنجاز الذي استطيع ان أفتخر به اني طوال عمري اني كنت انا وليس شيء أخر، لم اشبه غير نفسي، ولم اكن سوى أنا ، عرفت ان كل شيء تخسره قابل للتعويض إلا ان تخسر نفسك، وثقت ان من يحبك سيحب كل ما فيك وسيتجاوز عن أي أخطاء أو هفوات قد تحدث، عرفت وان كان متأخرًا انك لستُ مضطر لكي تشرح دوافعك وان تعطي مبررات عن اي شيء لكل الناس، تجاوزك لبعض الأمور أفضل، وأعمق، والأيام ستبدي لغيرك ما كان يجهله.


عرفتُ ان أكثر ما يؤلمنا هو ما نتمناه، وان اكثر ما يسعدنا لم نكن يومًا في انتظاره، تعلمت ان الحياة سحرها في غموضها، بريقها في تناقضاتها، وان شغف الانتظار اجمل ما فيها، تعلمت ان فضيلة الصمت انقى الفضائل، وان القلب العاجز عن الحلم فاقد للحياة، فهمت ان الحياة اكبر من انها سقوط وتحليق.


لم اعد اهتم ان تتقبل الحياة، والبشر أفكاري ومعتقداتي وأرائي، لم يعد يعنيني رأي الناس في، وما يعتقدونه عني، لم اعد يثير فضولي معرفة كيف يرأني الأخرين، حياتي كما أحياها أو كيف أريد ان أحياها أمر خاص بي ولا يعني سواي.


أصبح عمري واحدًا وثلاثون عامًا ولم اتخلص بعد من مزاجيتي وتقلب احوالي، كنت ومازلت طفل صعب المراس، سهل الانفعال، سريع الرضا، كالبحر في ثورته، أغضب، أنفعل، أثور، أجن، أهدأ كل ذلك في لحظات، لا أنكر اني عنيد، صعب الاقناع، متهور، من لا يعرفني يجدني شخص غريب الأطوار، كأني قادم من كوكب أخر وعالم مختلف.


مصادفة ان عيد الحب 14 فبراير وعيد ميلادي 15 فبراير، ورغم ذلك بيني وبينه تقارب وتباعد، كلما أقترب مني بعدت، وكلما أقتربت اختار هو البعاد، اخترت طوال اعوامي السابقة أو اختار القدر لي ان احتفل بعيد الحب وعيد ميلادي بمفردي، للمصادفة ان كل تجاربي العاطفية كانت تبدأ بعدهما و تنتهي قبلهما ولذلك كل عام أحتفل بالعيدين بمفردي.


مر عامين ونصف خارج وطني وقلبي يعتصر وجعًا على ما وصل الحال له، يوجعني رؤية بلادي بهذا الوضع المؤلم لكن كلي أمل بما هو قادم، مصر وسوريا والعراق وفلسطين مهما طال ليل الظلم نور الفجر قادم والشمس ستشرق ذات يوم، معتز بعروبتي و وطني العربي، ألعن الحال ويتملكني اليأس بعض الوقت لكن في أخر العتمة لابد ان هناك نور ينتظر.


سعيد وراضٍ عن ما مضى، ومتفائل ومنتظر ما هو آتي، الحمدلله على نعمه، والحمدلله على ما تعلمته.





صورة الثلاثينات
 
أعلى